الحلبي

131

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

خفيفا قريبا من اليقظة فروحه كالمتوسطة بين النوم واليقظة . قال الحافظ السيوطي : أظهر من هذا أن يحمل على الحالة التي تعتري أرباب الأحوال ويشاهدون فيها ما يشاهدون ، ويسمعون ما يسمعون ، والصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين هم رؤوس أرباب الأحوال ، أي وهذه الحالة هي التي عناها الشيخ عبد اللّه الدلاصي بقوله : كنت بالمسجد الحرام في صلاة الصبح ، فلما أحرم الإمام وأحرمت أخذتني أخذة ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي إماما وخلفه العشرة فصليت معهم ، فقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الركعة الأولى سورة المدثر ، وفي الثانية عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) [ النّبإ : الآية 1 ] ثم سلم الإمام فعقلت تسليمه فسلمت . أي ويدل لذلك قول عبد اللّه بن زيد كما جاء في رواية : ولولا أن يقول الناس : أي يستبعد الناس ذلك لقلت إني كنت يقظان غير نائم وذلك الرجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده ؛ فقلت : يا عبد اللّه أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ فقلت : ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ فقلت بلى : أي وفي رواية فقلت أتبيع الناقوس ؛ فقال : ما ذا تريد به ؟ فقلت : أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس ، قال : فأنا أحدثك بخير لك من ذلك ، فقلت بلى ، قال : تقول : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه ، قال عبد اللّه : ثم استأخر عني : أي ذلك الرجل غير بعيد ، ثم قال : وتقول إذا قمت إلى الصلاة : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه : أي ففي هذه الرواية افراد ألفاظ الإقامة إلا لفظها ولفظ التكبير أولا وآخرا . وفي رواية « رأى رجلا عليه ثياب خضر وهو قائم على سقف المسجد . وفي رواية : على جذم حائط ، بكسر الجيم وسكون المعجمة : أي أصل الحائط ، ولا مخالفة لما سيعلم فأذن ثم قعد قعدة ، ثم قام فقال مثلها ، أي مثل الكلمات ، أي كلمات الأذان ، إلا أنه يقول : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، أي زيادة على تلك الكلمات التي هي الأذان . ففي هذه الرواية تثنية ألفاظ الإقامة والإتيان بالتكبير في أولها أربعا كالأذان ، أي وهذا : أي كونه على سقف المسجد ، وكونه على جذم حائط لا مخالفة بينهما ، لأنه يجوز أن يكون لما قال له تقول اللّه أكبر ، إلى آخر الأذان والإقامة كانا قائما على سقف المسجد قريبا من جذم الحائط ، فنسب قيامه إلى كل منهما ، ويكون قوله ثم استأخر عني غير بعيد : أي سكت غير طويل . قال عبد اللّه : فلما أصبحت أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم